الذهبي
127
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال محمد بن عبد اللَّه بن عمّار : كان أبو أسامة في زمن الثّوريّ يعدّ من النّسّاك [ ( 1 ) ] . وروى يحيى بن اليمان : عن سفيان قال : ما بالكوفة شابّ أعقل من أبي أسامة [ ( 2 ) ] . قال البخاريّ [ ( 3 ) ] : مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين ، وهو ابن ثمانين سنة ، فيما قيل [ ( 4 ) ] . قال الفسويّ [ ( 5 ) ] : سمعت ابن نمير يوهن أبا أسامة ، ثم يعجب من أبي بكر بن أبي شيبة ، مع معرفته بأبي أسامة ، ثم هو يحدّث عنه . قال ابن نمير : وهو الّذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، نرى بأنّه ليس بابن جابر ، بل هو رجل تسمّى به . قلت : تلقّت الأئمّة حديث أبي أسامة بالقبول لحفظه ودينه ، ولم ينصفه ابن نمير . قال محمد بن عثمان بن كرامة سمعت أبا أسامة يقول : وضعت بنو أميّة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أربعة آلاف حديث [ ( 6 ) ] . قلت : هذه مجازفة من أبي أسامة وغلوّ . والكوفيّ لا يسمع قوله في الأمويّ .
--> [ ( 1 ) ] ( تهذيب الكمال 7 / 223 . [ ( 2 ) ] تاريخ الثقات للعجلي 130 رقم 328 ، تهذيب الكمال 7 / 223 . [ ( 3 ) ] في تاريخه الكبير 3 / 28 ، وتاريخه الصغير 216 . [ ( 4 ) ] وقال ابن سعد في ( الطبقات الكبرى 6 / 395 ) : « وتوفي أبو أسامة بالكوفة يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوّال سنة إحدى ومائتين في خلافة المأمون ، وكان ابن ثمانين سنة ، وصلّى عليه محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد اللَّه بن عباس الهاشمي ، وكان حضر جنازته فقدّموه لسنّه ومكانه ولم يكن يومئذ بوال . وكان ثقة مأمونا كثير الحديث يدلس وتبيّن تدليسه ، وكان صاحب سنة وجماعة » . وأرّخه الفسوي أيضا في سنة 201 ه . ( المعرفة والتاريخ 1 / 192 ) . [ ( 5 ) ] في المعرفة والتاريخ 2 / 801 . [ ( 6 ) ] وذكر الفسوي خبرا آخر فيه اتّهام بتشيّعه ، فقال : « قال عمر : سمعت أبي يقول : كان أبو أسامة إذا رأى عائشة في الكتاب حكّها فليته لا يكون إفراط في الوجه الآخر » . ( المعرفة والتاريخ 2 / 801 ) .